الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

267

تفسير روح البيان

وستين سنة فَقُولا إِنَّا اى كل معنا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [ فرستادهء پروردگار عالميانيم ] وقال بعضهم لم يقل رسولا لان موسى كان الرسول المستقل بنفسه وهارون كان ردأ يصدقه تبعا له في الرسالة أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ان مفسرة لتضمن الإرسال المفهوم من الرسول معنى القول والإرسال هاهنا التخلية والإطلاق كما تقول أرسلت الكلب إلى الصيد اى خلهم وشأنهم ليذهبوا إلى ارض الشام وكانت مسكن آبائهم : وبالفارسية [ وسخن اينست كه بفرست با ما بني إسرائيل را يعنى دست از ايشان بدار تا با ما بزمين شام روند كه مسكن آباء ايشان بوده ] وكان فرعون استعبدهم أربعمائة سنة وكانوا في ذلك الوقت ستمائة الف وثلاثين ألفا فانطلق موسى إلى مصر وهارون كان بها فلما تلاقيا ذهبا إلى باب فرعون ليلا ودق موسى الباب بعصاه ففزع البوابون وقالوا من بالباب فقال موسى انا رسول رب العالمين فذهب البواب إلى فرعون فقال ان مجنونا بالباب يزعم أنه رسول رب العالمين فأذن له في الدخول من ساعته كما قاله السدى أو ترك حتى أصبح ثم دعاهما فدخلا عليه واديا رسالة اللّه فعرف فرعون موسى لأنه نشأ في بيته فشتمه قالَ فرعون لموسى وقال قتادة انهما انطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب هاهنا انسان يزعم أنه رسول رب العالمين فقال ائذن له حتى نضحك منه فاديا اليه الرسالة فعرف موسى فقال عند ذلك على سبيل الامتنان أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً في حجرنا ومنازلنا وقال الكاشفي [ نه ترا پرورديم در ميان خويش ( وَلِيداً ) در حالتي كه طفل بودى نزديك بولادت ] عبر عن الطفل بذلك لقرب عهده من الولادة وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ [ ودرنك كردى در منزلهاى ما سألها از عمر خود ] قوله من عمرك حال من سنين . والعمر بضمتين مصدر عمر اى عاش وحيي قال الراغب العمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة قليلة أو كثيرة قيل لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين وأقام بها عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم إلى اللّه تعالى ثلاثين سنة ثم بقي بعد الغرق خمسين فيكون عمر موسى مائة وعشرين سنة وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ الفعلة بالفتح المرة الواحدة يعنى قتل القبطي الذي كان خباز فرعون واسمه فاتون وبعد ما عدد نعمته من تربيته وتبليغه مبلغ الرجال نبهه بما جرى عليه من قتل خبازه وعظمه قال ابن الشيخ تعظيم تلك الفعلة يستفاد من عدم التصريح باسمها الخاص فان تنكير الشيء وإبهامه قد يقصد به التعظيم وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ حال من احدى التاءين اى من المنكرين لنعمتى والجاحدين لحق تربيتى حيث عمدت إلى رجل من خواصى قالَ موسى فَعَلْتُها اى تلك الفعلة إِذاً اى حين فعلت اى قتلت النفس وهو حرف جواب فقط لان ملاحظة المجازاة هاهنا بعيدة وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ يقال ضل فلان الطريق اخطأه اى ضللت طريق الصواب وأخطأته من غير تعمد كمن رمى سهما إلى طائر وأصاب آدميا وذلك لان مراد موسى كان تأديبه لا قتله : وبالفارسية [ آگاه نبودم كه بمشت زدن من آنكس كشته شود ] فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ ذهبت من بينكم إلى مدين حذرا على نفسي لَمَّا خِفْتُكُمْ ان تصيبونى بمضرة وتؤاخذوني بما لا استحقه بجنايتي